محمد أبو زهرة
3451
زهرة التفاسير
الشراء جالب للمبيع ، ومقدم للثمن ، فالمؤمنون وأموالهم هم المبيع ، والجنة ، وما فيها هي الثمن ، وإن هذه الآية تصور المؤمنين يقدمون أنفسهم يبيعونها للّه تعالى بيع السماح راضين ، فهم أنفسهم وأموالهم يملكونها للّه تعالى والثمن أنه يعدهم بالجنة يدخلونها ، وما هو أعظم من الجنة ، وهو رضوان اللّه تعالى ، ولم يذكر هنا لأن الآية تتضمنه ؛ لأنه سبحانه وتعالى قد رضى بالصفقة ، وهي تقديم النفس والمال ، ولا يمكن أن يكون إلا ومعه الرضا عن البيع ، وهو أعلى ما يملكه الإنسان ، فهو النفس والنفيس . وإن تلك العبارة مصورة ، ولكنها وقعت قبيل الهجرة ، ففي العقبة الثانية كانت المبايعة على هذا الأساس في البيع والثمن بين الرسول ، والأوس والخزرج ، وقد قال عبد اللّه بن رواحة للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أشترط لربى أن تعبدوا